ميرزا حسنعلي مرواريد

157

تنبيهات حول المبدأ والمعاد

وعزّ أجبر العباد على المعاصي وعاقبهم عليها . ومن قال بهذا القول فقد ظلّم اللّه في حكمه وكذّبه ، وردّ عليه قوله : وَلا يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَداً « 1 » ، وقوله : ذلِكَ بِما قَدَّمَتْ يَداكَ وَأَنَّ اللَّهَ لَيْسَ بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ « 2 » ، وقوله : إِنَّ اللَّهَ لا يَظْلِمُ النَّاسَ شَيْئاً وَلكِنَّ النَّاسَ أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ « 3 » ، مع أي كثيرة في ذكر هذا . فمن زعم أنّه مجبر على المعاصي فقد أحال بذنبه على اللّه وقد ظلّمه في عقوبته ، ومن ظلّم اللّه فقد كذّب كتابه ، ومن كذّب كتابه فقد لزمه الكفر بإجماع الأمّة « 4 » . وفيه عن الطرائف : حكي أنّ الحجّاج بن يوسف كتب إلى الحسن البصري ، وإلى عمرو بن عبيد ، وإلى واصل بن عطاء ، وإلى عامر الشعبي ، أن يذكروا ما عندهم وما وصل إليهم في القضاء والقدر ، فكتب إليه الحسن البصري : إنّ أحسن ما انتهى إليّ ما سمعت أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السّلام أنّه قال : أتظنّ أنّ الذي نهاك دهاك ؟ ! وإنّما دهاك أسفلك وأعلاك ، واللّه بريء من ذاك . وكتب إليه عمرو بن عبيد : أحسن ما سمعت في القضاء والقدر قول أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السّلام : لو كان الزور في الأصل محتوما لكان المزوّر في القصاص مظلوما . وكتب إليه واصل بن عطا : أحسن ما سمعت في القضاء والقدر قول أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السّلام : أيدلّك على الطريق ويأخذ عليك المضيق ؟ ! وكتب إليه الشعبي : أحسن ما سمعت في القضاء والقدر قول أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السّلام : كل ما استغفرت اللّه منه فهو منك ، وكل ما حمدت اللّه عليه فهو منه . فلما وصلت كتبهم إلى الحجاج ووقف عليها قال : لقد أخذوها من عين صافية « 5 » . وعن التوحيد ومعاني الأخبار بإسناد رفعه إلى الصادق عليه السّلام أنّه سأله رجل فقال له : إنّ أساس الدين التوحيد والعدل ، وعلمه كثير لا بدّ لعاقل منه ، فاذكر ما يسهل الوقوف

--> ( 1 ) - الكهف : 49 . ( 2 ) - الحجّ 10 . ( 3 ) - يونس 44 . ( 4 ) - البحار 5 : 71 عن تحف العقول ، البحار 5 : 22 عن الاحتجاج . ( 5 ) - البحار 5 : 58 .